ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

10

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

العبد تبت إلى اللّه باللفظ دون القلب ، ولا بكتابة الورق والدرج ، وإنما التوبة أن يتوب العبد عن أن يلحظ الكون بعيني قلبه أو يراعي غير مولاه ، فإذا صحّ للفقير هذا الأمر هناك يرجى له صحة التوبة . وكان يقول : قوة المبتدىء الجوع ومطره الدموع وفطره الرجوع ، يصوم حتى يرق ويلين وتدخل الرقة قلبه وتنفتح مفاتح لبّه ، فيسمع حينئذ القرآن ومواعظه بقلب حاضر فينتفع ، وأما من أكل ونام ولغى في الكلام وترخص ، وقال : ما على فاعل ذلك من ملام فلا يجيء منه شيء ، والسلام . وكان يقول : ما بنيت طريقنا هذه إلا على النار والبحر الهدّار والجوع والاصفرار ، ما هي بالمشدقة « 1 » ولا بالفشار ، دعونا من هذه البطالات ، فما وجدنا من أولادنا إلى هذا الوقت أحدا اقتفى آثار الرجال ولا صلح أن يكون محلا للأسرار ، فآه آه من هذا الزمان الغرّار . وكان يقول : من شروط الفقير أن يكون كالسلطان مهابة وكالعبد الذليل تواضعا ومهانة . وكان يقول : الشيخ حكيم المريد ، فإذا لم يعمل المريد بقول الحكيم لم يحصل له شفاء . وكان يقول : مذ صرفنا هممنا إلى ربنا لم نعرف سواه ولا نعرف إبليس . وكان يقول : خلوة الفقير سجادته ، وجلوته سره وسريرته . ا ه . وكلماته كثيرة ، ومناقبه شهيرة ، وزيارة قبره بركة ، والتمسك بأذياله ومحبته نعمة ، وسيرته رضي اللّه تعالى عنه مبسوطة في كتب القوم ، نفعنا اللّه به وبهم أجمعين . هذا وسيجد القارئ في هذا الكتاب الذي بين أيدينا الترجمة الشافية لكل ما يتعلق بالشيخ إبراهيم الدسوقي قدّس سرّه ، من أخلاق نبوية وأسرار ربانية تزكي النفس وتطهر القلب ، وترقي الروح في عوالم الملكوت والجبروت .

--> ( 1 ) المشدقة : من الشدق وهو تحريك الشدقين للمضغ أو للكلام بكلام غير مفيد .